الشيخ محمد الصادقي الطهراني

50

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين » ( 177 / 320 ) . « ليس في الأشياء بوالج ، ولا عنها بخارج » ( 184 / 343 ) . « وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللّهِ وَأَحِبّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السّماواتِ وَاْلأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصيرُ » ( 5 : 18 ) . إنه لم يكتف اليهود بالبنوَّة العُزَيرية ولا النصارى بالبنوَّة اليسوعية ، فقد تخطّوا هذه الهرطقة الحمقاء إلي بنوتهم أنفسهم للَّه‌بأي تأويل عليل وتحليل كليل « 1 » فادعاء اليهود أنهم شعب اللَّه المختار وأخصائه وأولياءه هي ادعاء لبنوَّتهم تشريفاً من اللَّه ، كما ادعاء النصارى أن المسيح إفتداهم من لعنة الناموس حتى صار لعنة لأجلهم ، هي ادعاء لتشريف فوق الأول حيث قدم - كما يزعمون - ابنه ضحية عن عصاة أمته . وهذه البنوة المدعاة ذريعةً إلي تحللهم عن العذاب ، أصلها أنهم أحباءه حيث يحبّهم أكثر ممن سواهم من البشر ، ولأنهم شعب اللَّه المختار ، ومن الجواب الحاسم نقضياً « قل فلم يعذبكم بذنوبكم » كما عذبكم مراراً وتكراراً في تخلفات عدة عن شرعته ، أن جعل منكم القردة والخنازير وما أشبه ، ثم يعذب عُصاتكم بعد الموت كما في تصريحات كتابية متكررة ، فقد نقض دعواكم ، فلستم أنتم برأء من عذابه يوم القيامة حين يعذبكم هنا بذنوبكم ثم « بل أنتم بشر ممن خلق » من البشر : جواب حلّي سناداً إلي بشريتهم كسائر البشر ، فليست هنا ولادة إلهية في أي من بنودها الأربعة ، لأنها بحاجة إلي ميّزة ذاتية أو صفاتية أو أفعالية عن سائر البشر ، فالأوليان منتفيان دون ريب ، والميّزة الأفعالية عقيدية وعملية ليست إلَّاصالح العقائد والأعمال ، فلا ميّزة لكم لأنكم هود أو نصارى عمن سواكم ، ثم اللَّه : « يغفر لمن يشاء » منهم وسواهم « ويعذب من يشاء » منهم وسواهم ، دونما

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 299 عن ابن عباس قال اتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ابن أبي وبحري بن عمر ووشاس بن عديفكلمهم وكلموه ودعاهم إلي اللَّه وحذرهم نقمته فقالوا : ما تخوفنا يا محمد ونحن أبناء اللَّه وأحباءه كقول النصارى فأنزل اللَّه فيهم « وقالت اليهود والنصارى . . . »